نور الدين عتر
75
علوم القرآن الكريم
ثالثا : كثرة الوضع في التفسير . السبب الأول : الإسرائيليات : والمراد بها اللون اليهودي واللون النصراني في التفسير وما تأثر به التفسير من الثقافتين اليهودية والنصرانية . ومبدأ دخولها في التفسير يرجع لعهد الصحابة ، غير أن الصحابة وإن تشوقوا لمعرفة التفاصيل لم يسألوا أهل الكتاب عن كل شيء ولم يقبلوا منهم كل شيء ، مع توقفهم فيما يلقى إليهم ما دام يحتمل الصدق والكذب ، امتثالا لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا باللّه » « 1 » . فلم يسألوهم عن شيء يتصل بالعقيدة ولم يعدلوا عما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . كذلك لا يصدقون اليهود فيما يخالف الشريعة . . . وهكذا لم يخرج الصحابة عن دائرة الجواز التي حددها لهم الرسول في قوله : « بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 2 » . كما أنهم لم يخالفوا قول رسول اللّه : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا » . أباح الأول أن يحدثوا عما وقع لبني إسرائيل من الأعاجيب للعبرة والعظة بشرط أن يعلموا أنه ليس مكذوبا ، والثاني يراد منه التوقف فيما يحدّث به أهل الكتاب مما يكون محتملا للصدق والكذب ، أما ما خالف شرعنا فنحن في حل من تكذيبه . أما التابعون : فقد توسعوا في الأخذ عن أهل الكتاب وكثرت في عهدهم الروايات الإسرائيلية لكثرة من دخل منهم في الإسلام ، فظهرت في هذا العهد جماعة حشوا التفسير بكثير من القصص المتناقضة كمقاتل بن سليمان . وهكذا تزايد أمر الإسرائيليات حتى كان جماعة بعد عصر التابعين لا يردون قولا ، ثم في عصر التدوين وجد من المفسرين من حشوا كتبهم بهذه القصص الإسرائيلية ؟ .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري : 4 : 170 . ( 2 ) أخرجه البخاري أيضا : 6 : 20 - 21 .